البكري الدمياطي

295

إعانة الطالبين

باب النكاح هذا هو الربع الثالث من الفقه . وإنما قدموا العبادات لأنها أهم ، ثم المعاملات لان الاحتياج إليها أهم ، ثم ذكروا الفرائض في أول النصف الثاني للإشارة إلى أنها نصف العلم ، ثم النكاح لأنه إذا تمت شهوة البطن يحتاج لشهوة الفرج ، ثم الجنايات لان الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء شهوتي البطن والفرج ، ثم الأقضية والشهادات لان الانسان إذا وقعت منه الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه ، ثم ختموا بالعتق رجاء أن يختم الله لهم بالعتق من النار . والنكاح من الشرائع القديمة ، فإنه شرع من لدن آدم عليه السلام واستمر حتى في الجنة ، فإنه يجوز للانسان النكاح في الجنة ، ولو لمحارمه ، ما عدا الأصول والفروع ، فلا ينكح أمه ولا بنته فيها . قال الأطباء : ومقاصد النكاح ثلاثة : حفظ النسل ، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن ، ونيل اللذة . وهذه الثالثة هي التي تبقى في الجنة ، إذ لا تناسل هناك ولا احتباس ، والأصل فيه الكتاب والسنة والاجماع ، فمن الأول قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( وأنكحوا الأيامى منكم ) * . ( 2 ) ومن الثاني قوله ( ص ) : من أحب فطرتي فليستسن بسنتي ، ومن سنتي النكاح وفي رواية : فمن رغب عن سنتي فمات قبل أن يتزوج صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة وقال ( ص ) : من ترك التزويج مخافة العالة ( 3 ) فليس مني وأخرج الإمام أحمد ومسلم عن ابن عمر : الدنيا كلها متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة وابن ماجة عن أبي أمامة : ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة : إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله والطبراني عن ابن مسعود تزوجوا الابكار ، فإنهن أعذب أفواها ، وأنتق أرحاما ، وأرضى باليسر والبيهقي عن أبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهم قالا : قال رسول الله ( ص ) : من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه ، وإذا بلغ فليزوجه ، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه وروي أنه : دخل رجل على النبي ( ص ) يقال له عكاف ، فقال له النبي ( ص ) يا عكاف ألك زوجة ؟ قال : لا ، قال ولا جارية ؟ قال ولا جارية . قال وأنت بخير موسر ؟ قال وأنا بخير موسر . قال أنت من إخوان الشياطين . لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم . إن من سنتي النكاح : شراركم عزابكم ، أراذل أمواتكم عزابكم رواه الإمام أحمد في مسنده . وقد نظم ابن العماد هذا المعنى في قوله : شراركم عزابكم جاء الخبر * أراذل الأموات عزاب البشر وفي المجالس السنية للفشني ما نصه : قال بعض الشراح إنما كان من لا يتزوج أو يتسرى مع القدرة عليه من شرار الأمة في الاحياء وأراذلها في الأموات لمخالفته ما أمر الله به ورسوله وحث عليه ، وسمي من شرار الخلق لعدم غض بصره وتحصين فرجه ، ولعدم ستر شطر دينه ، للأخبار الواردة في ذلك عن النبي ( ص ) بقوله : من تزوج فقد ستر شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الآخر وأيضا فإن مثل هذا لا يؤمن غالبا على النساء ولا على المجاورة في السكنى وغيرها . فربما تسلط الشيطان فيقع الفساد . اه‍ .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 32 . ( 3 ) لعلها العلية .